السيد محمد باقر الموسوي
373
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
فقلن : يا أمير المؤمنين ! أدرك ابنة عمّك الزهراء عليها السّلام ، وما نظنّك تدركها . فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام مسرعا حتّى دخل عليها ، وإذا بها ملقاة على فراشها - وهو من قباطيّ مصر - وهي تقبض يمينا وتمدّ شمالا . فألقى الرداء عن عاتقه ، والعمامة عن رأسه ، وحلّ إزاره ، وأقبل حتّى أخذ رأسها وتركه في حجره ، وناداها : يا زهراء ! فلم تكلّمه . فناداها : يا بنت محمّد المصطفى ! فلم تكلّمه . فناداها : يا بنت من حمل الزكاة في طرف ردائه وبذلها على الفقراء ! فلم تكلّمه . فناداها : يا ابنة من صلّى بالملائكة في السماء مثنى مثنى ! فلم تكلّمه . فنادها : يا فاطمة ! كلّميني ، فأنا ابن عمّك عليّ بن أبي طالب . قالت : ففتحت عينيها في وجهه ، ونظرت إليه ، وبكت وبكى . وقال : ما الّذي تجدينه ، فأنا ابن عمّك عليّ بن أبي طالب . فقالت : يا بن العمّ ! إنّي أجد الموت الّذي لا بدّ منه ولا محيص عنه ، وأنا أعلم أنّك بعدي لا تصبر على قلّة التزويج ، فإن أنت تزوّجت امرأة اجعل لها يوما وليلة ، واجعل لأولادي يوما وليلة . يا أبا الحسن ! ولا تصح في وجوههما ، فيصبحان يتيمين غريبين منكسرين ، فإنّهما بالأمس فقدا جدّهما ، واليوم يفقدان امّهما ، فالويل لامّة تقتلهما وتبغضهما . ثمّ أنشأت تقول : أبكني إن بكيت يا خير هادي * واسبل الدّمع فهو يوم الفراق